ابن الجوزي

138

كشف المشكل من حديث الصحيحين

هذا التنفس عند إبانة الماء عن الفم ، والنهي في حديثنا هذا أن يجعل النفس في الإناء . والخلاء : المكان الخالي . والتمسح والاستنجاء بمعنى : وهي الاستطابة . قال أبو عبيد : الاستطابة : الاستنجاء وهو من الطيب ، يقول : يطيب جسده مما عليه من الخبث بالاستنجاء ، يقال : استطاب فهو مستطيب ، وأطاب فهو مطيب ( 1 ) . وإنما وقع النهي عن مس الذكر والاستنجاء باليمين لمعنيين : أحدهما : لرفع قدر اليمين عن الاستعمال في خساس الأحوال ، ولهذا تجعل في آخر دخول الخلاء وأول دخول المسجد ، وتجعل اليمين للأكل والشرب والتناول ، وتمتهن اليسرى في الأقذار . والثاني : أنه لو باشرت اليمنى النجاسة لكان الإنسان يتذكر عند تناول طعامه بيمينه ما باشرت ومست ، فينفر بالطبع ويستوحش ، ويخيل إليه بقاء ذلك الأثر فيها ، فنزهت عن هذا ليطيب عيشه في التناول . فإن قيل : إذا كان قد نهى عن مس الذكر باليمين ، وعن الاستنجاء باليمين ، وإن أمسكه باليمنى فقد نهي . فالجواب : أنه يمسح ذكره بالأرض أو بالجدار أو بالحجر الكبير الذي لا يتحرك بالمسح ، أو يضع رجله على طرف الحجر ثم يتمسح به ، أو يمسكه بعقبيه ، وأما مسح الدبر فلا يحتاج إلى هذا التكلف .

--> ( 1 ) « غريب أبي عبيد » ( 1 / 180 ) .